محمد متولي الشعراوي
1239
تفسير الشعراوي
فخلا « 1 » عاما فجاءنى اليهودي عند الجذاذ « 2 » ولم أجذ منها شيئا فجعلت أستنظره إلى قابل « أي أطلب منه أن يمهلنى إلى عام ثان » فيأبى فأخبر بذلك النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال لأصحابه : امشوا نستنظر لجابر من اليهودي فجاءوني في نخلى ، فجعل النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم يكلم اليهودي فيقول ( اليهودي ) أبا القاسم ، لا أنظره فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قام فطاف في النخل ثم جاءه فكلمه فأبى ، فجئت بقليل رطب فوضعته بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأكل ثم قال : أين عريشك يا جابر فأخبرته ، فقال : افرش لي فيه ففرشته ، فدخل فرقد ثم استيقظ فجئته بقبضة أخرى فأكل منها ، ثم قام فكلم اليهودي فأبى عليه ، فقام في الرطاب في النخل الثانية ثم قال يا جابر ، جذّ واقض فوقف في الجذاذ فجذذت منها ما قضيته ، وفضل منه فخرجت حتى جئت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فبشرته . فقال : أشهد أنى رسول اللّه « 3 » . والحق سبحانه وتعالى يشهد أن لا إله إلا هو : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) ( سورة آل عمران ) إذن فاللّه يشهد أن لا إله إلا هو ، ورسول اللّه يشهد أن لا إله إلا اللّه ، ويشهد أيضا أنه رسول اللّه ، يبلغ ذلك للمؤمنين فيكتمل التكوين الإيمانى ، ولذلك يقول الحق عن ذلك : « كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ » . والحق يأتي ب « كل » - بالتنوين - أي كل من الرسول والمؤمنين . ويورد لنا سبحانه عناصر الإيمان : « كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » . ونحن نعرف أن الإيمان باللّه وكل ما يتعلق بالإيمان لا بد أن يكون غيبا ؛ فلا يوجد إيمان بمحس
--> ( 1 ) فخلا : تأخر السلف عاما . ( 2 ) الجذاذ ( بكسر الجيم وفتحها وبالذال المعجمة ويجوز إهمالها ) زمن قطع تمر النخل . ( 3 ) رواه البخاري في الأطعمة ، ومسلم في الإيمان .